عبد الشافى محمد عبد اللطيف

425

السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي

فعل نقيضه ، وكاد يفقد زوجاته لشكايتهن من شظف العيش في داره . . . والسيدة زينب بنت جحش - ابنة عمته - زوجها من مولاه ومتبناه زيد بن حارثة ، فنفرت منه ، وعز على زيد أن يروضها على طاعته ، فأذن له النبي في طلاقها ، فتزوجها عليه السّلام ؛ لأنه المسؤول عن زواجها ، وما كان جمالها خفيّا عليه قبل تزويجها من مولاه ؛ لأنها كانت بنت عمته ، يراها من طفولتها ، ولم تفاجئه بروعة لم يعهدها » . نعود إلى يوحنا الدمشقي ، الذي يمثل بواكير الاستشراق الكنسي الحاقد على الإسلام ورسوله ورسالته وحضارته ، والذي نشأ في الشام ، في كنف الدولة الأموية ، ومع ذلك نجح في بث سموم أفكاره ، حتى عرفت طريقها لكتب تفسير القرآن الكريم . ويعاصر يوحنا الدمشقي ويماثله في الحقد على الإسلام ، رجل لاهوت مسيحي آخر عاش في مصر ، وهو حنا النقيوسي وقد يقول قائل : إن هذين الرجلين وأمثالهما لا يعدون مستشرقين ؛ لأنهم أصلا من الشرق والمستشرق في عرف الناس هو رجل غربي يهتم بالدراسات الشرقية ، وهذا القول ليس صحيحا ؛ لأن الشرق والاستشراق في رأينا مفهوم حضاري أكثر منه مفهوم جغرافي ، وقد قلنا : إن الأندلس تعتبر شرقية حضاريّا ، وإن كانت غربية جغرافيّا . وبهذا المفهوم فإننا نعد كل من يهاجم الإسلام ويطعن في أسس عقائده ، ويغمز ويلمز ، فهو مستشرق مهما كان موطنه . وليوحنا الدمشقي ، وحنا النقيوسي اللذين عاشا في أواخر القرن الأول وبداية الثاني الهجري امتداد حتى الوقت الحاضر ، فرجال مثل عزيز عطية سوريال ، وهو مصري مسيحي كان أستاذا بجامعة الإسكندرية ، ثم ذهب ليدرس في إحدى الجامعات الأمريكية ، وهو شديد الحقد على الإسلام في كتاباته ، ومثل بطرس عبد الملك ، وهو الآخر مصري مسيحي ، كان أستاذا بالجامعة الأمريكية بالقاهرة ، ثم هاجر إلى أمريكا ، واشتغل بالتدريس في جامعة برنستون ، ومثل فيليب حتى وهو لبناني مسيحي ، هاجر إلى أمريكا ، وأخذ الجنسية الأمريكية ، وعمل بالتدريس في قسم الدراسات الشرقية في جامعة برنستون ، وله العديد من المؤلفات عن تاريخ العرب والإسلام ، وغير هؤلاء كثيرون ، وكلهم رغم انضمامهم جغرافيّا إلى الشرق ، فإنهم - بمناصبتهم الإسلام العداء - يعدون في نظرنا مستشرقين « 1 » وامتدادا ليوحنا الدمشقي ، وحنا النقيوسي ، وهم يشبهون حركة الشعوبية التي

--> ( 1 ) دكتور علي محمد عبد الوهاب - بين الإسلام والغرب . . . ضراوة ومرارة حصاد ( ص 220 ، 221 ) ، دار ركابي - القاهرة ( 1996 م ) .